حسن حنفي

90

من العقيدة إلى الثورة

بعقله أن يصل إلى كل حقائق الوحي . وكي لا يطول الوقت ، ويضيع العمر ، ويبذل الجهد في النظر ولا يبقى شيء للعمل ، وللأمان من الخطأ أو من تشعب وجهات النظر الجزئية وتضاربها أعطى الوحي النظام الشامل مسبقا حتى يبذل الانسان جهده في فهم التفصيلات والتطبيق وفي التحقيق العملي . ولا يعنى صدق الرسالة مجرد سلامتها من أخطاء القياس بل تطبيقها في الواقع ، ومعرفة صدقها بالتجربة وفي حياة الناس . وفي هذه الحالة يكون صاحبها صادقا لا بمعنى أنه أتى من عند الله فالجانب الغيبي في النبوة لا يدخل فيها بل يعنى أن رسالته صادقة في الواقع ، يثبتها العقل ، وتؤيدها التجربة ، ويجد الناس فيها حلولا لمشاكلهم وبناء لمجتمعهم « 131 » . 3 - هل هناك فرق بين المعجزة ، والكرامة ، والسحر ؟ إذا كانت المعجزة هي خرق لقوانين الطبعة وجريا على غير العادة فما الفرق بينها وبين الكرامة والسحر ؟ الحقيقة أنه لا خلاف بين الثلاثة في النوع ، ما دامت كلها خرقا لقوانين الطبيعة وسيرا ضد مجرى العادات وانكارا لبداهات العقول ولكن الخلاف في الدرجة فقط . وهو خروج من علم أصول الدين إلى علوم التصوف . لذلك يكثر الاستشهاد بأقوال الصوفية أكثر من مقالات الفرق . أ - المعجزة والكرامة : وتظهر المعجزات على أيدي الصالحين والأولياء ظهورها على أيدي الأنبياء وفي هذه الحالة تسمى كرامات . ومع ذلك فهي لا تثبت نبوتهم بل قد تضادها أفعال أخرى تجر إلى اسقاط الشرائع وابطال التكاليف ، وتؤدى إلى تعدى الحدود وايقاف الاحكام « 132 » .

--> ( 131 ) عند ثمامة وأتباعه من القدرية لا يحتاج النبي في الحجة على نبوته أكثر من سلامة شرعه وما يأتي من التناقض فيه ، الأصول ص 176 ، ان النبي لا يحتاج إلى معجزة أكثر من استقامة شريعته ، الفرق ص 344 . ( 132 ) قال قائلون : جائز أن تظهر المعجزات على الصالحين الذين